كيف يؤثر ترتيب عناصر الصفحة الرئيسية في سرعة وصول المستخدم إلى ما يبحث عنه داخل التطبيق
لماذا يجب أن تبدأ الصفحة الرئيسية بما يبحث عنه العميل فعلًا؟
قد يمتلك التطبيق عشرات الخدمات والخصائص المميزة، ولكن عرضها دون ترتيب واضح يمكن أن يجعل المستخدم يستغرق وقتًا طويلًا في اكتشاف المكان الذي يحتوي على الخدمة التي دخل إلى التطبيق من أجلها. الصفحة الرئيسية هي نقطة الانطلاق الأساسية في كثير من التطبيقات، ولذلك يجب أن تجيب منذ اللحظة الأولى عن سؤال بسيط وهو أين يذهب المستخدم الآن للوصول إلى ما يحتاج إليه. ولا يعني ذلك وضع جميع الخدمات في بداية الصفحة، لأن كثرة العناصر قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تجعل الاختيار أكثر صعوبة بدلًا من تسهيله. الأفضل هو تحديد الخدمات الرئيسية التي تمثل الاستخدام الأكثر شيوعًا وإعطاؤها أولوية بصرية ومكانية تجعل الوصول إليها مباشرًا. ويمكن أن يظهر ذلك من خلال موقع العنصر وحجمه وطريقة تسميته ومدى وضوح الأيقونة أو الزر المرتبط به دون مبالغة في استخدام المؤثرات. كما ينبغي أن تكون أسماء الأقسام مفهومة للمستخدم العادي ولا تعتمد على مصطلحات داخلية يستخدمها فريق المشروع ولكن قد لا يعرف معناها العميل. فعندما يجتمع الاسم الواضح مع الموقع المناسب يستطيع المستخدم تحديد وجهته بسرعة أكبر دون تجربة عدة خيارات لمعرفة وظيفة كل واحد منها. ومن المهم كذلك دراسة اختلاف أهداف المستخدمين، فقد يدخل أحدهم لإجراء طلب جديد بينما يدخل آخر لمتابعة طلب سابق أو الوصول إلى حسابه أو البحث عن خدمة محددة. وهنا يمكن بناء الصفحة بحيث تمنح الأولوية للوظائف المتكررة مع الاحتفاظ بوصول سهل إلى بقية الخدمات دون ازدحام. كما تستطيع التطبيقات التي تمتلك محتوى كبيرًا توفير شريط بحث واضح في مكان مبكر بدلًا من إجبار المستخدم على استعراض جميع التصنيفات يدويًا. ويمكن استخدام البيانات الإحصائية لمعرفة أكثر العناصر ضغطًا ومقارنة مواقعها الحالية بالوقت الذي يستغرقه المستخدم للوصول إليها. فإذا كانت إحدى الوظائف الأساسية تحتاج إلى عدة خطوات رغم ارتفاع معدل استخدامها فإن ترتيب الصفحة يحتاج إلى إعادة تقييم. والهدف النهائي ليس ملء الصفحة الرئيسية بالمحتوى، وإنما جعل كل مساحة فيها تؤدي وظيفة واضحة ضمن رحلة الاستخدام. وكلما أصبح ترتيب العناصر مرتبطًا باحتياجات العميل الحقيقية قلت الحيرة وزادت سرعة الوصول إلى الخدمات. لذلك فإن الصفحة الرئيسية الفعالة هي الصفحة التي تقدم للمستخدم ما يبحث عنه قبل أن يضطر إلى البحث طويلًا عنه.
أولوية العناصر داخل التطبيق وتأثيرها في تقليل خطوات المستخدم
عدد الخطوات التي يحتاج إليها المستخدم للوصول إلى هدفه يعتبر من المؤشرات المهمة عند تقييم سهولة استخدام التطبيق، ويمكن لترتيب الصفحة الرئيسية أن يقلل هذه الخطوات بصورة ملحوظة عندما يتم بناؤه وفق أولويات واضحة. فإذا كانت الخدمة الأكثر طلبًا مخفية داخل قائمة فرعية أو موجودة بعد عدة أقسام، فسوف يضطر المستخدم إلى تنفيذ إجراءات إضافية في كل مرة يحتاج إليها. أما وضع الوظائف الأساسية في مساحة يسهل الوصول إليها فيجعل الاستخدام اليومي أسرع ويقلل الاعتماد على البحث العشوائي بين القوائم. ولا ينبغي تحديد الأولوية بناءً على رغبة صاحب المشروع وحدها، لأن ما تعتبره الإدارة مهمًا قد لا يكون هو العنصر الذي يحتاج إليه العميل بصورة متكررة. لذلك من الأفضل الجمع بين أهداف المشروع وتحليل سلوك الجمهور لمعرفة الخدمات التي يجب أن تتقدم في ترتيب الصفحة. وقد تكون هناك وظيفة بسيطة لا تحقق قيمة تسويقية مباشرة لكنها تستخدم يوميًا، وبالتالي فإن منحها مكانًا واضحًا يرفع جودة التجربة بصورة كبيرة. كما أن ترتيب العناصر يمكن أن يوجه المستخدم نحو الخطوات المطلوبة دون الحاجة إلى تعليمات طويلة تشرح له أين يضغط وماذا يفعل بعد ذلك. فعندما تكون بنية الصفحة منطقية يصبح التصميم نفسه وسيلة إرشاد تساعد العميل على فهم التطبيق بطريقة تلقائية. ويجب مراعاة أن مستخدم الهاتف يتعامل مع مساحة شاشة محدودة، ولذلك فإن كل عنصر يحتل الجزء الأول من الصفحة يجب أن يكون له سبب واضح لوجوده في هذا المكان. كما أن وضع عدد كبير من الإعلانات قبل الخدمات الأساسية قد يجبر المستخدم على التمرير في كل زيارة، وهو ما يضيف وقتًا غير ضروري إلى رحلة الاستخدام. ويمكن بدلًا من ذلك تحقيق توازن بين المحتوى التسويقي والعناصر الوظيفية بحيث لا تمنع العروض المستخدم من الوصول إلى هدفه الرئيسي. وعند تطوير التطبيق يمكن اختبار أكثر من ترتيب ومراقبة تأثير كل ترتيب في معدل الوصول إلى الخدمات المهمة. كما تساعد نتائج الاختبارات على اكتشاف العناصر التي لا يلاحظها المستخدم بسبب موقعها أو تشابهها مع عناصر أخرى. ومع مرور الوقت يمكن تعديل الأولويات بحسب تغير الخدمات والمواسم وسلوك الجمهور بدلًا من التعامل مع الصفحة الرئيسية باعتبارها تصميمًا ثابتًا. وهكذا يصبح ترتيب العناصر أداة عملية لاختصار رحلة المستخدم وتحويل الصفحة الرئيسية إلى نقطة وصول سريعة بدلًا من أن تكون مجرد واجهة عرض.
الصفحة الرئيسية المنظمة تقلل الحيرة وتسرع اتخاذ القرار
سرعة وصول المستخدم إلى ما يبحث عنه لا تعتمد فقط على عدد الأزرار الموجودة أمامه، وإنما تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرته على فهم الخيارات وتحديد الخيار المناسب دون تردد أو تجربة متكررة. عندما تحتوي الصفحة الرئيسية على عناصر كثيرة متساوية في الحجم والظهور قد يشعر المستخدم بأن جميع الخيارات لها الأهمية نفسها، وهو ما يزيد الوقت اللازم لاتخاذ القرار. أما التنظيم الجيد فينشئ تسلسلًا بصريًا يجعل العناصر الرئيسية واضحة منذ البداية ثم يعرض الخيارات الثانوية بطريقة لا تعيق الوصول إليها عند الحاجة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقسيم الصفحة إلى مجموعات منطقية تجمع الخدمات المرتبطة ببعضها بدلًا من توزيعها بصورة عشوائية. فإذا كان التطبيق يقدم البيع والحجز والاستشارات والمتابعة، فمن الأفضل أن يستطيع المستخدم فهم الفرق بين هذه المسارات بمجرد النظر إلى الصفحة. كما تساعد العناوين الواضحة والأيقونات المناسبة والمسافات بين الأقسام على تكوين صورة ذهنية أسرع عن محتوى التطبيق. ولا يحتاج المستخدم في هذه الحالة إلى قراءة كل عنصر بالتفصيل، لأنه يستطيع استيعاب هيكل الصفحة وتحديد المنطقة التي تحتوي على ما يبحث عنه. ومن الأخطاء الشائعة محاولة إبراز عدد كبير من العروض والخدمات في الوقت نفسه خوفًا من أن يفوت المستخدم أحدها، بينما قد يؤدي ذلك إلى إضعاف ظهور جميع العناصر. الأفضل هو تحديد ما يجب أن يراه العميل فورًا وما يمكن أن يكتشفه أثناء التمرير أو من خلال أقسام أخرى داخل التطبيق. كما يجب التفكير في المستخدم الجديد الذي لا يعرف أماكن الخدمات مسبقًا، لأن التصميم الذي يعتمد على خبرة المستخدم السابقة قد يكون مربكًا في الزيارة الأولى. وفي المقابل ينبغي ألا يصبح التطبيق بطيئًا في الاستخدام بالنسبة إلى العميل المتكرر الذي يريد تنفيذ الإجراء نفسه بسرعة في كل مرة. ويمكن الجمع بين الحالتين من خلال ترتيب ثابت وواضح مع توفير اختصارات للوظائف الأكثر استخدامًا. وتساعد مراقبة نقاط التوقف والخروج من الصفحة على معرفة الأماكن التي تسبب حيرة أو تجعل المستخدم لا يعرف الخطوة التالية. وبعد اكتشاف هذه النقاط يمكن تعديل ترتيب العناصر أو تسميتها أو إبرازها بطريقة أفضل. والنتيجة هي صفحة تقلل زمن التفكير قبل الضغط، وهو جانب مهم من سرعة الاستخدام لا يقل أهمية عن سرعة تحميل التطبيق.
موقع الخدمة داخل الصفحة قد يحدد مدى سهولة اكتشافها
قد تكون إحدى الخدمات من أهم خصائص التطبيق ومع ذلك تحصل على استخدام محدود لأن موقعها داخل الصفحة الرئيسية يجعل اكتشافها أصعب مما يتوقع فريق المشروع. فالمستخدم لا يتعامل عادةً مع كل أجزاء الصفحة بنفس مستوى الانتباه، بل يركز في البداية على العناصر الظاهرة أمامه ثم يقرر خلال وقت قصير أين ينتقل. وإذا لم يجد مؤشرًا واضحًا يقوده إلى ما يحتاج إليه فقد يبدأ في التمرير أو فتح القوائم أو تجربة أقسام مختلفة، وكل خطوة إضافية تزيد زمن الوصول إلى الهدف. لهذا يجب التعامل مع موقع كل عنصر باعتباره قرارًا وظيفيًا وليس مجرد اختيار مرتبط بتنسيق التصميم. الخدمات الأساسية والمتكررة تحتاج غالبًا إلى مواقع يمكن ملاحظتها بسرعة، بينما يمكن نقل المحتوى الأقل استخدامًا إلى أجزاء لاحقة دون التأثير في المهمة الرئيسية للمستخدم. كما أن ترتيب العناصر يجب أن يراعي العلاقة بينها، لأن وضع خدمة رئيسية بعيدًا عن الأدوات المرتبطة بها قد يجعل رحلة الاستخدام تبدو غير مترابطة. فإذا كان المستخدم يبحث عن منتج مثلًا فمن المفيد أن تكون أدوات البحث والتصنيف والتصفية مرتبطة بمسار واضح يساعده على تضييق الخيارات بسرعة. وإذا كان التطبيق يعتمد على الحجوزات فمن المهم أن يستطيع العميل الانتقال من اختيار الخدمة إلى تحديد الفرع أو الموعد دون البحث عن كل خطوة في منطقة مختلفة. كما يمكن استخدام الصفحة الرئيسية لإظهار اختصارات تعيد المستخدم إلى المهام التي ينفذها باستمرار بدلًا من إجباره على بدء الرحلة من الصفر. وتزداد أهمية ذلك في التطبيقات التي يستخدمها العميل عدة مرات أسبوعيًا، لأن الخطوات الصغيرة غير الضرورية تتحول مع التكرار إلى مصدر واضح للإزعاج. ومن الضروري كذلك التفكير في اختلاف أحجام الشاشات حتى لا يصبح العنصر المهم ظاهرًا مباشرة على جهاز ومخفيًا أسفل الشاشة على جهاز آخر. ويمكن اختبار الواجهة على مجموعة متنوعة من الأجهزة لمعرفة مقدار المحتوى الذي يظهر قبل أول عملية تمرير. كما تكشف خرائط النقر والتحليلات عن المناطق التي تحصل على تفاعل قوي والمناطق التي يتجاهلها المستخدمون رغم أهمية محتواها. ومن خلال هذه المعلومات تستطيع الشركة إعادة ترتيب الصفحة بناءً على الاستخدام الفعلي وليس الافتراضات فقط. وبالتالي فإن تغيير موقع عنصر واحد في بعض الحالات قد يكون كافيًا لتقصير رحلة المستخدم وتحسين معدل استخدام خدمة مهمة داخل التطبيق.




