لماذا قد يكون توظيف مبرمج واحد لكل شيء هو أكبر خطأ لمشروعك
تشتت الاختصاص وفقدان "الاحترافية العميقة" في التنفيذ
البرمجة في 2026 لم تعد مجرد كتابة أكواد، بل هي تخصصات شديدة التعقيد. عندما توظف شخصاً واحداً ليكون "Full-Stack" (مسؤول عن الواجهات، والشركات الخلفية، وقواعد البيانات، والسيرفرات)، فأنت تطلب منه أن يكون "جراحاً" و"مهندس بناء" و"كهربائياً" في نفس الوقت. هذا التشتت يؤدي حتماً إلى بناء منتج "سطحي"؛ فواجهات المستخدم (UI) قد تكون جميلة لكن خلفية النظام (Backend) هشة، أو العكس. الاحترافية تتطلب تخصصاً دقيقاً؛ فالمبرمج الذي يقضي وقته في تحسين "تجربة المستخدم" لن يملك الوقت الكافي لمواكبة أحدث بروتوكولات "الأمن السيبراني" في قواعد البيانات، مما ينتج عنه تطبيق "مشوه" تقنياً لا يصمد أمام المنافسة.
خطر "عنق الزجاجة" وتحول المشروع إلى رهينة لشخص واحد
أكبر خطر يواجه المشاريع الناشئة هو "التبعية المطلقة". عندما يقوم شخص واحد ببناء النظام بالكامل، فإنه يبنيه وفق "منطقه الشخصي" وطرقه الخاصة التي غالباً لا تكون موثقة بشكل صحيح (Documentation). هذا يعني أنك أصبحت "رهينة" لهذا المبرمج؛ فإذا قرر الرحيل، أو مرض، أو انشغل، يتوقف قلب مشروعك عن النبض. استبداله بشخص آخر سيكون كابوساً، لأن المبرمج الجديد سيحتاج لشهور ليفهم "لوغاريتمات" الشخص السابق، وفي أغلب الأحيان ستضطر لإعادة بناء أجزاء كبيرة من الكود، مما يعني خسارة فادحة في الوقت والميزانية كان يمكن تجنبها بالاعتماد على فريق أو شركة برمجية تضمن استمرارية العمل.
تراكم "الديون التقنية" وغياب الرقابة على جودة الكود
في العمل الجماعي، توجد عملية تسمى "Code Review" حيث يراجع المبرمجون عمل بعضهم البعض لضمان خلوه من الأخطاء والثغرات. في حالة المبرمج الواحد، لا يوجد من يراجعه! هذا يؤدي لتراكم ما نسميه بـ "الديون التقنية" (Technical Debt)؛ وهي حلول برمجية سريعة وغير احترافية يتم وضعها لسد الثغرات مؤقتاً. مع مرور الوقت، تصبح هذه الديون ثقيلة لدرجة تمنع إضافة أي ميزات جديدة للتطبيق، ويصبح النظام عرضة للانهيار المفاجئ عند زيادة ضغط الزوار. المبرمج الواحد، مهما بلغت عبقريته، لا يمكنه رؤية أخطائه بنفسه، وغياب "عين ثانية" تراجع الكود هو دعوة مفتوحة للكوارث التقنية المستقبيلة.
ضعف البنية التحتية والأمان (Security & Scalability)
بناء تطبيق يعمل هو أمر سهل، ولكن بناء تطبيق "آمن" وقابل لـ "التوسع" ليخدم ملايين المستخدمين هو أمر يتطلب عقولاً متعددة. المبرمج الواحد غالباً ما يركز على "الوظائف الظاهرة" للتطبيق ليهديء من روع صاحب المشروع، ولكنه قد يهمل "هندسة السيرفرات" وتشفير البيانات المعقد. في حالة وقوع هجوم سيبراني، لن يمتلك الشخص الواحد القدرة على الصمود والإصلاح السريع في كل الجبهات. في "أدمن جراند"، نرى أن الأمان والقدرة على التوسع (Scalability) هما نتيجة تعاون بين مهندس معماري للنظام ومبرمج متخصص في الحماية ومطور محترف، وهو ما لا يمكن لشخص واحد مهما بلغت قدراته أن يوفره لك بجودة مؤسسية تضمن استقرار استثمارك.




