ما أهمية اختيار طريقة تنقل مناسبة للتطبيقات التي تحتوي على أقسام متعددة
تنظيم الأقسام يبدأ من اختيار مسار تنقل يفهمه المستخدم من أول استخدام
قد يمتلك التطبيق عشرات الخصائص المفيدة، ولكن قيمة هذه الخصائص تقل كثيرًا عندما تكون طريقة الوصول إليها غير واضحة، ولهذا يجب النظر إلى نظام التنقل باعتباره الطريق الذي يربط المستخدم بجميع إمكانيات التطبيق.
في التطبيقات متعددة الأقسام يحتاج المستخدم إلى معرفة مكانه الحالي وما الخيارات المتاحة أمامه وما الطريق الأقصر للوصول إلى وجهته التالية دون أن يفكر طويلًا في بنية النظام.
ولهذا لا يكفي تقسيم التطبيق إلى أقسام بأسماء مختلفة، بل يجب بناء علاقة منطقية بينها تجعل الانتقال من المستوى العام إلى التفاصيل أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا.
فعلى سبيل المثال يمكن وضع الخدمات الأساسية في مستوى رئيسي واضح، بينما تظهر التصنيفات والخيارات المرتبطة بكل خدمة بعد دخول المستخدم إليها بدلًا من عرض كل شيء في الصفحة الأولى.
هذا الأسلوب يقلل الازدحام البصري ويمنح كل شاشة هدفًا واضحًا، وهو ما يساعد المستخدم على التركيز على المهمة التي يقوم بها بدلًا من مواجهة عشرات الروابط في الوقت نفسه.
وتؤكد إرشادات تصميم التنقل على أهمية فهم كيفية تفاعل المستخدمين مع بنية معلومات التطبيق قبل تحديد النمط المناسب للانتقال بين أجزائه. Android Developers
كما أن ترتيب الأقسام وفق معدل الاستخدام يساعد على منح المساحات الأكثر وضوحًا للخدمات التي يحتاجها الجمهور بصورة متكررة بدلًا من توزيع الخيارات دون أولوية.
وإذا كان التطبيق يحتوي على متجر وخدمات وحجوزات وطلبات وحساب شخصي مثلًا، فقد يحتاج كل جزء إلى مسار داخلي مختلف مع الحفاظ على طريقة واضحة للانتقال بين الأجزاء الرئيسية.
ومن الأخطاء التي قد تجعل التطبيق أكثر تعقيدًا وضع عدد كبير جدًا من العناصر في شريط تنقل واحد، لأن المستخدم سيجد نفسه أمام مجموعة مزدحمة من الرموز والأسماء يصعب تمييزها بسرعة.
وفي المقابل فإن إخفاء جميع الأقسام داخل قائمة واحدة ليس الحل دائمًا، خاصة عندما تكون هناك خدمات رئيسية يحتاج المستخدم إلى الانتقال بينها باستمرار أثناء الجلسة الواحدة.
التوازن هنا هو العامل الأهم، حيث يتم إظهار ما يحتاج المستخدم إلى رؤيته باستمرار وتأجيل الخيارات الثانوية إلى أماكن مناسبة يسهل الوصول إليها عند الحاجة.
كما يجب أن تحافظ الصفحات الداخلية على منطق ثابت للعودة، حتى لا يشعر المستخدم بأنه وصل إلى شاشة لا يعرف كيف خرج إليها أو كيف يعود منها إلى المسار السابق.
كثرة أقسام التطبيق لا تعني أن تجربة الاستخدام يجب أن تكون معقدة
من الطبيعي أن تزداد أقسام التطبيق مع توسع المشروع وإضافة خدمات ومنتجات وخصائص جديدة، لكن هذا التوسع يجب ألا يتحول إلى عبء يشعر به المستخدم في كل مرة يحاول فيها الوصول إلى وظيفة معينة.
الطريقة الصحيحة هي بناء نظام تنقل قادر على استيعاب هذا النمو مع المحافظة على واجهة بسيطة توضح للمستخدم أهم الوجهات دون عرض جميع التفاصيل أمامه في اللحظة نفسها.
ويتحقق ذلك عندما يتم تصنيف المحتوى وفق علاقات واضحة، بحيث توضع العناصر المتشابهة تحت أقسام مفهومة بدلًا من توزيعها في أماكن متفرقة تجعل المستخدم يعتمد على التجربة والتخمين.
فإذا احتوى التطبيق على عشرات الخدمات يمكن جمعها داخل مجموعات رئيسية تعبر عن طبيعتها، ثم السماح للمستخدم بالانتقال تدريجيًا من المجموعة إلى الخدمة ثم إلى التفاصيل المطلوبة.
هذا التسلسل يجعل التطبيق الكبير يبدو أصغر وأسهل في الاستخدام، لأن المستخدم يتعامل في كل مرحلة مع عدد محدود من الخيارات المرتبطة بهدفه الحالي.
ومن المهم أيضًا ألا يتم اختيار نمط التنقل لمجرد أنه منتشر في تطبيقات أخرى، لأن الهيكل المناسب يعتمد على طبيعة المحتوى وعدد الوجهات الرئيسية ومدى تكرار استخدام كل وجهة.
وتوضح إرشادات Android أن أنماط التنقل المألوفة يمكن أن تجعل التطبيق أكثر سهولة لأن المستخدم يمتلك بالفعل تصورًا سابقًا عن كيفية التعامل معها
طريقة التنقل المناسبة تختصر المسافة بين المستخدم والخدمة التي يبحث عنها
الوقت الذي يحتاجه المستخدم للوصول إلى خدمة معينة داخل التطبيق يمثل جزءًا مهمًا من تجربته، خاصة في التطبيقات التي تحتوي على عدد كبير من الأقسام التي يمكن أن تجعل عملية البحث طويلة إذا لم يتم تنظيمها بطريقة صحيحة.
فعندما يفتح المستخدم التطبيق وهو يعرف ما يريد تنفيذه فإنه يتوقع العثور على مسار واضح يقوده إلى هدفه، وليس الدخول إلى عدة صفحات ثم العودة منها بسبب اختيار قسم غير مناسب.
لهذا يجب أن يعتمد تصميم التنقل على المهام الحقيقية التي يقوم بها الجمهور، مع تحديد المسارات الأكثر تكرارًا ومنحها أولوية في الواجهة.
فالقسم الذي يستخدمه معظم العملاء يوميًا يستحق أن يكون الوصول إليه مباشرًا، بينما يمكن وضع إعدادات أو صفحات نادرة الاستخدام في مستوى أقل بروزًا دون التأثير على سهولة العثور عليها.
هذه الأولويات تمنع التعامل مع جميع الأقسام وكأنها متساوية في الأهمية، وهو خطأ قد يؤدي إلى ازدحام الواجهة الرئيسية بعناصر كثيرة لا يحتاج المستخدم إلى معظمها باستمرار.
كما أن تقليل عدد الخطوات غير الضرورية بين بداية الرحلة والوصول إلى الهدف يجعل التطبيق يبدو أسرع حتى إذا لم تتغير سرعة البرمجة أو تحميل البيانات فعليًا.
فالمستخدم يقيس سهولة التطبيق أيضًا بعدد القرارات التي يضطر إلى اتخاذها وعدد الشاشات التي يجب أن يمر بها قبل إتمام المهمة المطلوبة.
ومن هنا تظهر أهمية دراسة مسارات الاستخدام قبل تحديد شكل التنقل، لأن التطبيق قد يحتاج إلى أكثر من نمط واحد وفق طبيعة أقسامه ومستويات المحتوى الموجودة داخله.
وقد يكون شريط التنقل مناسبًا للأقسام الأساسية، بينما تستخدم التبويبات لتقسيم المحتوى داخل قسم معين، ثم يستخدم الانتقال الهرمي للوصول إلى التفاصيل والصفحات الأعمق.
هذا الفصل بين المستويات يمنع المستخدم من الخلط بين القسم الرئيسي والتصنيف الفرعي والإجراء الذي يمكن تنفيذه داخل الصفحة.
لماذا تحتاج التطبيقات الكبيرة إلى هرم واضح للتنقل بين الأقسام؟
كلما ازداد حجم التطبيق أصبح من الضروري التمييز بين الأقسام الرئيسية والتصنيفات الفرعية وصفحات التفاصيل، لأن وضع جميع هذه المستويات في مساحة واحدة يجعل المستخدم غير قادر على معرفة أهمية كل خيار أو علاقته ببقية المحتوى.
الهيكل الهرمي يساعد على تقديم التطبيق بصورة تدريجية، حيث يرى المستخدم في البداية الوجهات الأساسية ثم ينتقل إلى خيارات أكثر تحديدًا كلما اقترب من الخدمة أو المعلومة التي يريدها.
وبهذه الطريقة لا يحتاج إلى استيعاب بنية التطبيق بالكامل منذ الزيارة الأولى، وإنما يتعلمها بصورة طبيعية أثناء تنفيذ مهامه المختلفة.
ويمكن أن يمثل المتجر قسمًا رئيسيًا مثلًا، ثم تظهر داخله فئات المنتجات، وبعد اختيار الفئة تظهر المنتجات، ثم تقود صفحة المنتج إلى التفاصيل والشراء، وهو تسلسل يمكن فهمه بسهولة.
أما إذا تم وضع الفئات والمنتجات والعروض والطلبات والإعدادات والخدمات الأخرى في المستوى نفسه فقد يصبح تحديد الطريق الصحيح أكثر صعوبة رغم أن كل عنصر منفرد قد يكون مصممًا بصورة جيدة.
ولهذا فإن جودة التنقل ترتبط بدرجة كبيرة بجودة تنظيم المعلومات قبل الوصول إلى مرحلة تصميم الأيقونات والألوان والقوائم.
وتوضح مبادئ تصميم التنقل أن التطبيقات ذات الهياكل العميقة تحتاج إلى معالجة مختلفة عن التطبيقات التي تعتمد على شاشة أو مستوى رئيسي بسيط.




