لماذا يجب دراسة طبيعة الجمهور المستهدف قبل تحديد شكل واجهة التطبيق
اختلاف المستخدمين يعني أن واجهة واحدة لا تناسب جميع أنواع التطبيقات
قد تبدو بعض أنماط تصميم التطبيقات ناجحة عند مشاهدتها في مشاريع أخرى، ولكن استخدامها في مشروع جديد دون دراسة جمهوره يمكن أن يؤدي إلى واجهة جذابة لا تتناسب فعليًا مع الأشخاص المتوقع استخدامهم للخدمة.
فكل فئة من المستخدمين تمتلك احتياجات وعادات وتوقعات مختلفة، وهذه الاختلافات يجب أن تنعكس على شكل الواجهة وطريقة توزيع الوظائف داخلها منذ مرحلة التصميم الأولى.
التطبيق المخصص لأصحاب الأعمال على سبيل المثال قد يحتاج إلى عرض معلومات وتقارير وخيارات إدارية بطريقة مختلفة عن تطبيق تسوق موجه إلى المستهلك الذي يبحث عن منتج ويريد إتمام الشراء بسهولة.
كما أن التطبيق الذي يتم استخدامه عدة مرات يوميًا يحتاج إلى اختصارات ومسارات سريعة تختلف عن تطبيق يستخدمه العميل على فترات متباعدة لتنفيذ خدمة محددة.
ودراسة الجمهور تساعد على معرفة الوظائف التي يجب أن تظهر بوضوح منذ الصفحة الأولى والوظائف الثانوية التي يمكن وضعها في مستويات أخرى من التنقل دون التأثير في الاستخدام.
كما تكشف عن نوع المعلومات التي يبحث عنها المستخدم قبل اتخاذ القرار، مما يساعد على ترتيب المحتوى داخل الصفحات وفق الأسئلة التي تدور في ذهن الجمهور وليس وفق ترتيب عشوائي.
فمستخدم تطبيق للحجز قد يهتم بالسعر والموعد والتقييم والموقع قبل أي معلومات إضافية، وبالتالي يجب أن تكون هذه البيانات سهلة الملاحظة والوصول أثناء رحلة الاستخدام.
بينما قد يهتم مستخدم تطبيق متخصص في الخدمات المهنية بتفاصيل مقدم الخدمة وخبرته ونطاق الخدمة قبل الانتقال إلى خطوة الحجز أو التواصل.
حتى طريقة استخدام الصور والرموز والألوان يجب أن تخدم طبيعة الجمهور وهوية النشاط بدلًا من اختيارها فقط لأنها تبدو حديثة أو منتشرة في التطبيقات الأخرى.
وعندما يتم تجاهل هذه الاختلافات قد يضطر المستخدم إلى البحث طويلًا عن الوظيفة التي يعتبرها أساسية رغم أن الواجهة تحتوي على العديد من العناصر الجذابة بصريًا.
وهذا يوضح أن جودة التصميم لا تقاس بعدد المؤثرات أو التفاصيل الموجودة في الشاشة وإنما بمدى قدرة الواجهة على مساعدة الجمهور في تحقيق هدفه بأقل قدر ممكن من الارتباك.
كما تسمح معرفة الجمهور للمصمم بوضع سيناريوهات استخدام واقعية وتجربة الواجهة بناءً عليها قبل اعتماد الشكل النهائي وبدء تنفيذ جميع الشاشات برمجيًا.
ومن خلال هذه السيناريوهات يمكن اكتشاف العناصر التي تحتاج إلى توضيح والخطوات التي يمكن اختصارها والأقسام التي تحتاج إلى إعادة ترتيب.
وبالتالي يصبح شكل التطبيق نتيجة لدراسة طريقة استخدام متوقعة وليس مجرد مجموعة من القرارات البصرية التي تم اتخاذها بصورة منفصلة عن احتياجات العملاء.
كيف تحدد خصائص المستخدم الطريقة المناسبة لعرض خدمات التطبيق؟
قبل اختيار شكل الصفحة الرئيسية وطريقة عرض الأقسام يجب معرفة من سيستخدم التطبيق وما الذي يتوقع العثور عليه فور الدخول، لأن ترتيب المعلومات الذي يبدو منطقيًا لصاحب المشروع قد يكون مختلفًا تمامًا عن الأولويات الموجودة لدى العميل.
فالمستخدم لا ينظر إلى التطبيق من منظور الشركة التي تعرف جميع خدماتها وتفاصيلها، وإنما يدخل غالبًا بهدف محدد ويريد معرفة الطريق الأسرع للوصول إليه دون الحاجة إلى اكتشاف طريقة عمل النظام بنفسه.
دراسة الجمهور تساعد على معرفة هذه الأهداف وتحديد الخدمات الأكثر طلبًا، وبالتالي يمكن إعطاؤها مكانًا واضحًا داخل الصفحة الرئيسية بدلًا من وضع جميع الخدمات بالمستوى البصري نفسه.
كما تساعد على تحديد مقدار المعلومات الذي يحتاجه المستخدم في كل مرحلة، لأن عرض تفاصيل كثيرة مبكرًا قد يسبب التشتيت بينما نقص المعلومات المهمة قد يمنعه من اتخاذ القرار.
إذا كان الجمهور يعرف طبيعة الخدمة جيدًا فقد يكون من الأفضل توفير مسار مباشر وسريع، أما إذا كانت الخدمة جديدة أو تحتاج إلى شرح فقد يكون من الضروري إضافة محتوى توضيحي في الأماكن المناسبة.
ويمكن أن تختلف طريقة عرض المنتجات كذلك حسب سلوك الجمهور، فهناك مستخدمون يعتمدون بصورة أكبر على الصور بينما يحتاج آخرون إلى المقارنة بين المواصفات والأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
ومعرفة هذا السلوك تساعد على تحديد المساحات التي تحصل عليها الصور والمعلومات والأزرار والفلاتر وغيرها من العناصر داخل شاشة المنتج أو الخدمة.
كما تؤثر طبيعة الجمهور في طريقة كتابة أسماء الأقسام، حيث يجب استخدام كلمات يستطيع المستخدم فهمها بسرعة بدلًا من مصطلحات داخلية تستخدمها الشركة ولا يعرفها العميل.
ويشمل الأمر أيضًا ترتيب خطوات تنفيذ العمليات، لأن المستخدم قد يتوقع اختيار الخدمة قبل تحديد الموقع بينما تتطلب خدمة أخرى معرفة الموقع أولًا لإظهار الخيارات المتاحة له.
كل قرار من هذه القرارات يؤثر في شعور المستخدم بسهولة التطبيق حتى لو لم يكن قادرًا على تحديد السبب التقني أو التصميمي الذي جعله يشعر بهذه السهولة.
وعندما يتم تصميم الواجهة دون معرفة الجمهور قد تظهر خطوات إضافية أو معلومات في أماكن غير متوقعة أو أقسام لا تعكس طريقة تفكير المستخدم أثناء البحث عن الخدمة.
أما عندما تعتمد الواجهة على دراسة واضحة للجمهور فإن ترتيب العناصر يصبح أقرب إلى المسار الطبيعي الذي يتوقعه المستخدم أثناء تنفيذ المهمة.
وهذا يساهم في تقليل الوقت اللازم لفهم التطبيق ويساعد المستخدم الجديد على البدء في الاستفادة من الخدمة دون الحاجة إلى تعليمات طويلة.
كما يجعل التطوير المستقبلي أكثر دقة لأن الفريق يستطيع تقييم الخصائص الجديدة بناءً على احتياجات الجمهور وليس فقط بناءً على إمكانية إضافتها تقنيًا.
دراسة سلوك الجمهور تمنع تصميم واجهة جميلة يصعب استخدامها
من السهل التركيز أثناء تصميم التطبيق على الجانب البصري واختيار تصميم حديث يحتوي على صور جذابة وانتقالات أنيقة وعناصر مميزة، ولكن نجاح الواجهة الحقيقي يظهر عندما يستطيع المستخدم التعامل معها بسهولة والوصول إلى هدفه دون تردد.
ولهذا فإن دراسة سلوك الجمهور قبل التصميم تساعد على معرفة الطريقة التي يتوقع المستخدم أن تعمل بها الواجهة بدلًا من إجباره على تعلم طريقة جديدة لا تتناسب مع عاداته الرقمية.
فالمستخدم الذي اعتاد نمطًا معينًا للوصول إلى سلة الشراء أو البحث أو الحساب الشخصي قد يشعر بالارتباك إذا تم وضع هذه الوظائف في أماكن غير واضحة بهدف تقديم تصميم مختلف فقط.
كما أن بعض الفئات تفضل البساطة الشديدة والخيارات المباشرة، بينما تستطيع فئات أخرى التعامل بسهولة مع واجهات تحتوي على عدد أكبر من الأدوات والاختصارات والمعلومات.
دراسة الجمهور تكشف هذه الاختلافات وتساعد المصمم على تحديد درجة التعقيد المناسبة بدلًا من بناء واجهة واحدة اعتمادًا على تفضيلاته الشخصية.
ويمكن من خلال فهم السلوك معرفة النقاط التي قد يتوقف عندها المستخدم أو يتردد في اتخاذ الخطوة التالية، ثم تصميم عناصر توضيحية تساعده على الاستمرار دون ارتباك.
كما يمكن معرفة العمليات التي ينفذها الجمهور بصورة متكررة ووضع اختصارات لها حتى لا يضطر المستخدم إلى المرور بالمسار الكامل في كل مرة يدخل فيها إلى التطبيق.
وإذا كان الجمهور يستخدم التطبيق أثناء التنقل أو في ظروف تتطلب سرعة التنفيذ فقد يصبح تقليل عدد الخطوات وحجم المعلومات المعروضة في كل شاشة من الأولويات المهمة.
أما التطبيقات التي تعتمد على قرارات تحتاج إلى دراسة ومقارنة فقد تحتاج إلى واجهات تسمح للمستخدم بالاطلاع على تفاصيل أكثر دون الشعور بأن المعلومات موزعة بطريقة عشوائية.
عمر الجمهور وخبرته التقنية يؤثران في تفاصيل تصميم واجهة التطبيق
لا يتعامل جميع المستخدمين مع التطبيقات بالطريقة نفسها، ولذلك فإن معرفة الفئة العمرية ومستوى الخبرة الرقمية للجمهور تساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن شكل العناصر وطريقة التنقل وكمية التعليمات الموجودة داخل الواجهة.
فالتطبيق الذي يستهدف مستخدمين معتادين على التعامل مع الخدمات الرقمية يوميًا يمكن أن يعتمد على بعض الأنماط والاختصارات المعروفة لديهم دون الحاجة إلى شرح كل خطوة بصورة تفصيلية.
أما إذا كان جزء كبير من الجمهور أقل خبرة في استخدام التطبيقات فقد يحتاج التصميم إلى أزرار أكثر وضوحًا ومسميات مباشرة ورسائل تساعد المستخدم على معرفة ما يجب القيام به بعد كل خطوة.
كما يجب الاهتمام بحجم الخطوط والمسافات بين العناصر ووضوح التباين عندما تكون طبيعة الجمهور تتطلب سهولة أكبر في القراءة والتفاعل مع الشاشة.
ولا يعني ذلك إنشاء تصميم تقليدي أو غير جذاب، بل يعني استخدام الجمال البصري بطريقة لا تجعل المستخدم يدفع ثمنه في صورة صعوبة في القراءة أو الوصول إلى الوظائف.
كذلك تؤثر سرعة اتخاذ القرار لدى الجمهور في تصميم الواجهة، فبعض التطبيقات تعتمد على إجراءات سريعة يجب أن يستطيع المستخدم تنفيذها خلال لحظات دون المرور على تفاصيل كثيرة.
بينما توجد تطبيقات أخرى يحتاج مستخدموها إلى قراءة معلومات ومراجعة خيارات متعددة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، وبالتالي يجب توفير هذه التفاصيل بصورة منظمة وغير مرهقة.
كما تساعد دراسة الخبرة التقنية على تحديد الحاجة إلى الشروحات الأولية أو الرسائل الإرشادية التي تظهر للمستخدم عند استعمال خاصية للمرة الأولى.
فإضافة تعليمات كثيرة لجمهور لا يحتاج إليها قد تصبح مصدر إزعاج، بينما حذفها تمامًا من تطبيق يستهدف مستخدمين غير معتادين على هذا النوع من الخدمات قد يؤدي إلى الارتباك.
ويجب أيضًا التفكير في الرموز المستخدمة داخل الواجهة لأن بعض الأيقونات قد تبدو واضحة للمصمم بينما لا يفهم المستخدم المقصود منها دون وجود اسم أو وصف بجانبها.
ومعرفة الجمهور تساعد على اتخاذ قرار بشأن استخدام الرمز بمفرده أو إضافة نص يوضح الوظيفة حتى تكون الواجهة مفهومة من اللحظة الأولى.
كما يمكن مراعاة اختلاف القدرات والاحتياجات بين المستخدمين من خلال تصميم أكثر مرونة ووضوحًا يساعد أكبر عدد ممكن من الأشخاص على التعامل مع التطبيق بسهولة.
هذه التفاصيل الصغيرة مجتمعة يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في الانطباع عن جودة التطبيق لأنها تؤثر بصورة مستمرة في كل خطوة ينفذها المستخدم.




