لماذا تنجح بعض أفكار التطبيقات وتختفي أخرى من السوق
فهم الجمهور يحدد مستقبل فكرة التطبيق
قد تمتلك الشركة فكرة تقنية متطورة جدًا وتستثمر أموالًا كبيرة في تنفيذها، ولكن إذا لم تكن تعرف الجمهور الذي ستخدمه أو الاحتياجات التي يبحث عنها هذا الجمهور فإن التطبيق قد يواجه صعوبة كبيرة في الوصول إلى النجاح حتى لو كان مستواه البرمجي مرتفعًا، لأن المستخدم هو العنصر الأساسي الذي يحدد قيمة أي تطبيق، ولذلك يجب دراسة خصائص العملاء وسلوكياتهم وطريقة استخدامهم للتقنيات والعوامل التي تؤثر في قراراتهم قبل تحديد الشكل النهائي للمشروع، كما أن اختلاف الفئات المستهدفة يؤدي إلى اختلاف كبير في طريقة تصميم الواجهات والخصائص وآليات التسويق وحتى نموذج الربح، فالتطبيق الموجه لأصحاب الأعمال مثلًا يحتاج إلى تجربة مختلفة عن التطبيق الموجه للمستهلك العادي، والتطبيق الذي يستهدف الشباب قد يحتاج إلى أسلوب مختلف في التواصل عن التطبيق الذي يخدم فئات تبحث عن البساطة والوضوح، ولهذا فإن تجاهل الجمهور قد يجعل التطبيق يبدو جيدًا من وجهة نظر فريق التطوير لكنه غير مناسب من وجهة نظر المستخدم، بينما تساعد دراسة الجمهور على اكتشاف التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تجعل التطبيق أكثر سهولة وفائدة، كما تسمح بفهم الأسباب التي تدفع العملاء إلى استخدام المنافسين وتحديد الفرص التي يمكن من خلالها تقديم تجربة أفضل، ومع استمرار تحليل سلوك المستخدمين بعد الإطلاق يمكن تعديل الفكرة وتطويرها وفقًا للبيانات الحقيقية بدلًا من الاعتماد على التوقعات فقط، وبذلك تصبح فكرة التطبيق قابلة للنمو والتطور مع تغير احتياجات السوق، وهو ما يمنحها فرصة أكبر للاستمرار بدلًا من الاختفاء بسبب عدم توافقها مع الجمهور.
التطبيق الذي يقدم قيمة واضحة يصمد أمام المنافسة
وجود منافسين في السوق لا يعني بالضرورة أن فكرة التطبيق محكوم عليها بالفشل، لأن الكثير من التطبيقات الناجحة ظهرت في أسواق تحتوي بالفعل على حلول مشابهة، ولكن الفرق الحقيقي يكون في قدرة التطبيق الجديد على تقديم قيمة واضحة تجعل المستخدم لديه سبب منطقي لاختياره بدلًا من البدائل الموجودة، فقد تكون القيمة في سرعة تنفيذ الخدمة أو سهولة الطلب أو الأسعار أو جودة الدعم أو تنوع الخيارات أو طريقة عرض المعلومات أو توفير خصائص لا يجدها العميل بسهولة في التطبيقات المنافسة، ولذلك فإن السؤال الأهم قبل تنفيذ أي فكرة ليس هل يوجد تطبيق مشابه أم لا، وإنما ما الذي سيجعل العميل يترك الحل الذي يستخدمه حاليًا ويجرب التطبيق الجديد ثم يستمر في استخدامه، وعندما تكون الإجابة واضحة يمكن تحويلها إلى خصائص وتجربة استخدام واستراتيجية تسويقية متكاملة، بينما يؤدي إطلاق تطبيق مشابه دون إضافة حقيقية إلى صعوبة كبيرة في جذب المستخدمين لأن العميل لن يجد سببًا قويًا لتغيير عاداته، كما أن القيمة لا يجب أن تكون معقدة أو تعتمد دائمًا على عشرات الخصائص، فقد تكون ميزة بسيطة لكنها تحل مشكلة مزعجة بشكل أفضل من المنافسين، ومع مرور الوقت يمكن تطوير هذه القيمة بناءً على ملاحظات العملاء والبيانات التي يتم جمعها من الاستخدام، وبالتالي فإن التطبيق الذي يعرف سبب وجوده في السوق ويستطيع التعبير عن فائدته بوضوح يمتلك فرصة أكبر لبناء قاعدة مستخدمين مستقرة، بينما تختفي الأفكار التي تدخل السوق دون تحديد واضح للقيمة التي تقدمها للعملاء.
سهولة الاستخدام قد تكون أهم من كثرة الخصائص
من الأخطاء التي قد تؤدي إلى اختفاء بعض أفكار التطبيقات اعتقاد أصحاب المشاريع أن إضافة أكبر عدد ممكن من الخصائص تعني بالضرورة تقديم تطبيق أفضل، بينما الحقيقة أن المستخدم يهتم في كثير من الأحيان بقدرته على الوصول إلى ما يريد بسرعة ووضوح أكثر من اهتمامه بعدد المزايا الموجودة داخل التطبيق، ولذلك يمكن لتطبيق بسيط يحتوي على خصائص محددة ومصممة بعناية أن ينجح بشكل أكبر من تطبيق ضخم يحتوي على عشرات الأدوات التي تجعل الاستخدام مربكًا، فعندما يفتح العميل التطبيق يجب أن يفهم بسرعة ما الذي يستطيع القيام به وكيف يمكنه الوصول إلى الخدمة أو المنتج الذي يبحث عنه، كما يجب أن تكون عملية التسجيل والبحث والاختيار والطلب والدفع واضحة قدر الإمكان، لأن التعقيد في أي مرحلة قد يجعل المستخدم يتراجع قبل إتمام العملية، ولذلك فإن تصميم تجربة الاستخدام يجب أن يبدأ من احتياجات العميل وليس من رغبة الشركة في إضافة أكبر عدد ممكن من الوظائف، كما أن سرعة التطبيق واستقرار الصفحات وسهولة التنقل بين الأقسام تؤثر بشكل مباشر في انطباع المستخدم، وحتى الخصائص القوية قد تفقد قيمتها إذا كانت مخفية داخل قوائم معقدة أو تحتاج إلى خطوات كثيرة للوصول إليها، ومع تطور التطبيق يمكن إضافة مزايا جديدة تدريجيًا بناءً على احتياجات المستخدمين الفعلية، وبذلك يحافظ المشروع على بساطته ويستمر في التطور دون أن يتحول إلى نظام معقد يصعب استخدامه، وهذا من الأسباب المهمة التي تجعل بعض التطبيقات تتحول إلى أدوات يومية بينما تختفي تطبيقات أخرى رغم امتلاكها عددًا أكبر من الخصائص.
نموذج الربح الواضح يحمي فكرة التطبيق من الاختفاء
قد تكون فكرة التطبيق مطلوبة من العملاء وتحظى بعدد جيد من المستخدمين، ولكن غياب نموذج واضح لتحقيق الإيرادات يمكن أن يجعل استمرار المشروع صعبًا مهما كانت جودة الفكرة، لأن التطبيق يحتاج إلى موارد مستمرة لتطوير البرمجة وتحسين الخوادم وتقديم الدعم والتسويق وإضافة الخصائص الجديدة ومعالجة المشكلات التي تظهر مع زيادة الاستخدام، ولذلك يجب التفكير في طريقة تحقيق العائد المالي منذ المراحل الأولى للمشروع وليس بعد إطلاق التطبيق بفترة طويلة، ويمكن أن يعتمد نموذج الربح على العمولات أو الاشتراكات أو بيع المنتجات أو الخدمات أو الإعلانات أو الخطط المدفوعة أو تقديم خصائص إضافية مقابل رسوم، ويختلف النموذج المناسب من تطبيق إلى آخر حسب طبيعة الجمهور والسوق والخدمة المقدمة، كما أن نموذج الربح يجب ألا يكون سببًا في إزعاج المستخدم أو جعله يشعر بأن التطبيق يحاول الحصول على الأموال منه في كل خطوة، بل ينبغي أن يكون مرتبطًا بالقيمة التي يحصل عليها العميل، وعندما يكون النموذج المالي واضحًا تستطيع الشركة تحديد أهداف النمو والتسويق والتطوير بصورة أكثر دقة، كما يمكنها معرفة عدد العملاء المطلوب الوصول إليهم وحجم المبيعات أو الاشتراكات التي تحتاجها لتحقيق الاستدامة، بينما قد تختفي بعض الأفكار الجيدة لأنها تعتمد على الإنفاق المستمر دون وجود مصدر إيرادات قادر على تغطية تكاليف التشغيل والتطوير، ولذلك فإن نجاح التطبيق في السوق لا يرتبط فقط بعدد المستخدمين وإنما بقدرته على تحويل الاستخدام إلى نموذج تجاري مستدام يسمح له بالبقاء والتطور على المدى الطويل.




