كيف تساعد اختبارات استخدام التطبيق في اكتشاف مشكلات لا تظهر أثناء البرمجة
لماذا لا تكفي مراجعة المطور وحدها للحكم على سهولة التطبيق
مراجعة التطبيق من جانب المطور تساعد بالتأكيد على اكتشاف الأخطاء التقنية والمشكلات المتعلقة بالوظائف والأداء، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد مدى سهولة استخدام التطبيق بالنسبة لشخص يتعامل معه للمرة الأولى.
المطور يعرف مكان كل زر ويفهم الهدف من كل شاشة ويدرك التسلسل المنطقي للوظائف، ولذلك قد تبدو له خطوات الاستخدام طبيعية حتى عندما تكون مربكة بالنسبة للمستخدم العادي.
اختبارات الاستخدام تضع التطبيق أمام أشخاص لا يمتلكون هذه المعرفة المسبقة، وبالتالي تظهر مجموعة مختلفة من المشكلات التي لا ترتبط بسلامة الكود.
فعلى سبيل المثال قد يرى المطور أن زر إتمام الطلب واضح جدًا لأنه يعرف وظيفته، بينما قد لا يلاحظه المستخدم بسبب وجوده في منطقة غير متوقعة داخل الصفحة.
وقد يعتقد الفريق أن تقسيم الخدمات إلى عدة أقسام يجعل التطبيق منظمًا، بينما يجد المستخدم صعوبة في معرفة القسم الذي يحتوي على الخدمة التي يبحث عنها.
ومن خلال مراقبة المستخدم أثناء تنفيذ المهام يستطيع الفريق معرفة الأماكن التي تسبب له الحيرة بدلًا من الاعتماد على الانطباع الداخلي عن جودة التصميم.
وقد تظهر مشكلة في ترتيب المعلومات بحيث يقرأ المستخدم تفاصيل كثيرة قبل الوصول إلى المعلومة التي يحتاج إليها لاتخاذ القرار.
كما يمكن أن يكتشف الفريق أن بعض النوافذ المنبثقة تظهر في توقيت غير مناسب وتقطع على المستخدم الخطوة التي كان يقوم بها.
وتساعد الاختبارات كذلك على معرفة ما إذا كانت المصطلحات المستخدمة داخل التطبيق مفهومة للفئة المستهدفة أم أنها تعتمد على تعبيرات تقنية أو تجارية غير مألوفة.
وقد يجد المستخدم صعوبة في الرجوع إلى الصفحة السابقة أو تعديل البيانات التي أدخلها بسبب عدم وضوح خيارات التحكم المتاحة أمامه.
هذه المواقف قد تمر بسهولة أثناء المراجعة الداخلية لأن أعضاء الفريق يتعاملون مع التطبيق بصورة متكررة وأصبحوا معتادين على طريقة عمله.
مشكلات التنقل بين الصفحات التي تكشفها تجربة المستخدم
قد تكون جميع صفحات التطبيق تعمل بصورة سليمة من الناحية التقنية، ومع ذلك يواجه المستخدم صعوبة في الانتقال بينها والوصول إلى المكان الذي يحتاج إليه، وهنا تظهر أهمية اختبار مسار التنقل بشكل عملي.
عندما يجرب شخص حقيقي التطبيق دون توجيه مباشر يمكن للفريق معرفة ما إذا كان يعرف من تلقاء نفسه أين يبدأ وأين يذهب بعد ذلك لإنجاز المهمة المطلوبة.
وقد يتضح أن أسماء الأقسام متشابهة أو أن القوائم تحتوي على خيارات كثيرة تجعل الوصول إلى الخدمة المطلوبة أكثر صعوبة.
كما يمكن أن يكتشف الفريق أن المستخدم يعود إلى الصفحة الرئيسية عدة مرات لأنه لا يعرف كيف ينتقل مباشرة إلى القسم المناسب.
وفي بعض الحالات تكون المشكلة مرتبطة بمكان زر الرجوع أو طريقة عرض القوائم وليس بالوظيفة البرمجية نفسها.
وقد يجد المستخدم أن الانتقال بين خطوات العملية غير منطقي بالنسبة له رغم أن التسلسل تم وضعه من منظور داخلي يعتمد على بنية النظام.
اختبار الاستخدام يجعل هذه الصعوبات مرئية لأن الفريق يشاهد لحظة التردد بدلًا من مجرد فحص الشيفرة والتأكد من أن الروابط تعمل.
ويمكن تسجيل الصفحات التي يستغرق المستخدم وقتًا طويلًا في فهمها والصفحات التي يعود منها باستمرار دون إكمال المهمة.
هذه البيانات تساعد المصممين على إعادة بناء مسار التنقل بطريقة أكثر وضوحًا وتقليل عدد القرارات التي يحتاج المستخدم إلى اتخاذها أثناء الاستخدام.
كما قد تكشف التجربة أن بعض الوظائف المهمة مدفونة داخل قوائم فرعية لا يتوقع المستخدم وجودها فيها.
وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض استخدام تلك الوظائف رغم أنها مفيدة ومصممة بشكل جيد.
ومن خلال اختبار التنقل يمكن أيضًا اكتشاف اختلاف طريقة فهم المستخدم للتصنيفات عن الطريقة التي اعتمد عليها الفريق أثناء بناء التطبيق.
اكتشاف صعوبة التسجيل قبل أن تتحول إلى سبب لفقدان المستخدم
عملية التسجيل قد تبدو بسيطة جدًا بالنسبة لفريق البرمجة لأنها تتكون من حقول وأزرار وإجراءات تحقق تعمل وفق قواعد محددة، لكن المستخدم قد يرى هذه العملية بطريقة مختلفة تمامًا.
اختبار الاستخدام يكشف ما إذا كان الشخص يستطيع إنشاء حساب بسهولة أم أنه يتوقف بسبب كثرة البيانات المطلوبة أو عدم وضوح سبب طلب بعض المعلومات.
وقد يكتشف الفريق أن المستخدم لا يعرف صيغة كلمة المرور المطلوبة إلا بعد ظهور رسالة خطأ، مما يجعله يعيد المحاولة أكثر من مرة.
وقد تكون المشكلة في عدم توضيح الحقول الإلزامية أو عدم وجود إشارات كافية توضح البيانات التي يجب إدخالها في كل خانة.
كما يمكن أن يظهر أثناء الاختبار أن المستخدم لا يعرف ما إذا كان رمز التحقق قد أُرسل بالفعل أو أين يجب إدخاله بعد وصوله.
هذه المشكلات لا تعني وجود خلل برمجي في نظام التسجيل، وإنما تعني أن طريقة تقديم العملية للمستخدم تحتاج إلى تحسين.
وقد يكتشف الفريق أيضًا أن التسجيل الإجباري يظهر في وقت مبكر جدًا قبل أن يحصل المستخدم على فرصة لمعرفة قيمة التطبيق وفائدته.
عندما يلاحظ الفريق هذه السلوكيات يستطيع إعادة ترتيب رحلة التسجيل أو تقليل الحقول أو تحسين الرسائل التوضيحية.
وقد يكون الحل في إضافة تسجيل أسرع أو توضيح سبب طلب البيانات بدلًا من إجراء تغييرات كبيرة في النظام.
وتزداد أهمية هذه الاختبارات لأن التسجيل يمثل في كثير من التطبيقات البوابة الأولى التي يمر من خلالها المستخدم قبل الاستفادة من الخدمات.
أي تعقيد غير ضروري في هذه المرحلة قد يؤدي إلى إغلاق التطبيق قبل أن يعرف المستخدم ما يمكن أن يقدمه له.
اختبارات الاستخدام تسمح بقياس الوقت الذي يحتاجه الشخص لإنشاء الحساب وعدد المحاولات التي يقوم بها قبل النجاح.
كما تساعد على معرفة الخطوات التي تسبب أكبر قدر من التردد والأسئلة أثناء العملية.
وقد يظهر أن بعض الحقول مفهومة لفريق العمل لكنها غير واضحة للجمهور بسبب اختلاف المصطلحات أو طريقة صياغتها.
أخطاء الإدخال التي تظهر عندما يستخدم شخص حقيقي التطبيق
قد يتم اختبار الحقول داخل التطبيق والتأكد من أنها تقبل البيانات الصحيحة وترفض البيانات غير الصحيحة، ومع ذلك تبقى هناك مشكلات في طريقة إدخال المستخدم للمعلومات لا تظهر بسهولة أثناء الاختبار التقني.
اختبارات الاستخدام تكشف كيف يتعامل الأشخاص فعليًا مع الحقول، وهل يعرفون نوع البيانات المطلوبة قبل أن يبدأوا في الكتابة أم أنهم يكتشفون القواعد بعد ارتكاب الخطأ.
وقد يواجه المستخدم صعوبة في معرفة ما إذا كان عليه إدخال رقم الهاتف بطريقة معينة أو إضافة رمز الدولة أو حذف بعض الرموز.
كما يمكن أن يجد صعوبة في إدخال التاريخ أو اختيار الوقت عندما تكون طريقة عرض الخيارات مختلفة عن توقعاته المعتادة.
وقد يكتشف الفريق أن لوحة المفاتيح تغطي الجزء المهم من الشاشة وتجعل المستخدم غير قادر على رؤية الحقل أو زر المتابعة أثناء الكتابة.
هذه المشكلة قد تكون مرتبطة بتجربة الاستخدام وليس بصحة عملية التحقق من البيانات.
وقد يظهر أيضًا أن رسائل الخطأ لا توضح للمستخدم ما الذي يجب تغييره حتى تصبح البيانات مقبولة.
فعندما تظهر عبارة عامة مثل وجود خطأ في البيانات، قد يضطر المستخدم إلى تجربة عدة احتمالات قبل معرفة المشكلة.
اختبار الاستخدام يجعل الفريق يرى هذه اللحظة بشكل مباشر ويلاحظ الوقت الذي يستغرقه المستخدم لفهم الرسالة وتصحيح البيانات.
كما يمكن اكتشاف أن بعض الحقول تطلب معلومات لا تبدو ضرورية من وجهة نظر المستخدم، مما يجعله يتساءل عن سبب طلبها.
وقد يؤدي ذلك إلى ترك النموذج قبل إكماله حتى لو كان جميع الحقول تعمل من الناحية البرمجية.
ومن خلال الاختبارات يمكن تقليل عدد الحقول أو تحسين ترتيبها أو إضافة أمثلة توضيحية تساعد المستخدم على إدخال البيانات الصحيحة من المحاولة الأولى.
كما يمكن معرفة ما إذا كانت عملية الانتقال بين الحقول سهلة أو تحتاج إلى ضغطات كثيرة وغير ضرورية.
وقد تظهر مشكلة أخرى عندما ينتقل المستخدم إلى حقل جديد دون أن يعرف أن الحقل السابق يحتوي على خطأ يمنع الاستمرار.




